طنوس الشدياق

352

أخبار الأعيان في جبل لبنان

دمشق طالبا منه ان يؤذن له بالإقامة في بلاده آمنا . وظل الأمير سائرا بعسكره إلى لحفد وارسل الرؤوس إلى الجزار منتظرا قدوم العسكر الذي التمسه منه . فلما وصلت الرؤوس إلى الجزار كذّب ما قالته الوشاة عن الأمير بأنه اتفق مع الأمير يوسف وارسل له الف فارس على طريق البحر إلى البترون . وفي غضون ذلك ارسل متسلم طرابلوس يحذّر الأمير يوسف ويخبره بان وإليها قد امره ان يقوم بالعسكر ويدهمه في اهدن . ففر بجماعته إلى بلاد بعلبك وفيما هم في الطريق ارسل اليه الأمير جهجاه الحرفوش ان يتحول عن بلاده والا فيقاتله . فارتبك الأمير وأصحابه بالجواب فقال فارس الشدياق للأمير الجواب عندي وشتم ذلك الرسول قائلا له ارجع إلى مولاك وقل له من أنت حتى تنبه على الأمير يوسف وتمنعه عن المرور وضربه بدبوس وامره ان يرجع فيقول للأمير جهجاه ان الأمير يوسف يأمرك ان تقوم من بلاد بعلبك أو يفاجئك برجاله . فعند ما بلغ الأمير جهجاه هذا الجواب فرّ هاربا بخدمه إلى بلاد الشرق . ونزل الأمير يوسف في قرية طاريا . وهناك حضر له جواب من إبراهيم باشا ان يقيم في بلاده آمنا . ثم انتقل من طاريا إلى الزبدانة . وفي اليوم الثاني ارسل الأمير أسعد يحذره من مرور العسكر في الزبدانة . فنهض من هناك إلى البقاع فأرسل له إبراهيم باشا ان يرجع إلى احدى قرى دمشق فرجع إلى قرية منين . اما الأمير فرجع من لحفد إلى دير القمر واخذ يصادر أصحاب الأمير يوسف . وفي أثناء ذلك كتب الشيخ غندور إلى الشيخ محمد القاضي الدرزي ان يستعطف خاطر الجزار على الأمير يوسف فتوجه إلى عكاء فقتله الجزار . اما الأمير يوسف فأقام في قرية منين أربعة اشهر . وهناك وهب أخاه الأمير حيدر نصف بعبدا ونصف طاحون القناطر جزاء لاتعابه . وسنة 1789 لما رجع إبراهيم باشا من الحج إلى دمشق كتب إلى درويش حسن باشا والي طرابلوس ان يولي الأمير يوسف بلاد جبيل . فنهض الأمير يوسف من منين إلى طرابلوس فولاه وإليها المذكور بلاد جبيل . فقدم إليها . وبلغ الأمير ذلك فكتب إلى الجزار يخبره . فأرسل له عسكرا إلى حرش بيروت وكتب اليه ان يقوم بذلك العسكر إلى طرد الأمير يوسف من بلاد جبيل . فأرسل الأمير أخاه الأمير حسنا بذلك العسكر فاختبأ الشيخ غندور في احدى قرى الضنية وفر الأمير يوسف إلى كرك بعلبك ومنها إلى الزبدانة . حينئذ رجع الأمير حسن بالعسكر إلى البلاد .